ابن أبي حاتم الرازي
17
كتاب العلل
كَعْبٍ ، عن النبيِّ ( ص ) ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا } ( 1 ) ؛ قال : كَانُوا أَهْلَ قَرْيَةٍ لِئَامً ( 2 ) . قَالَ أَبِي : ليس فيه : عَنِ النبيِّ ( ص ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) الآية ( 77 ) من سورة الكهف . ( 2 ) كذا في جميع النسخ ، والجادَّة : « لئامًا » ؛ لأنَّه نعتٌ ل « أهل » ، لكن ما في النسخ صحيح ، وفيه وجهان : الأول : النصب على أنَّه نعتٌ ل « أهل » ، وحُذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة ، انظر التعليق عليها في المسألة رقم ( 34 ) ؛ ويشهد لهذا الوجه رواية أكثر مصادر التخريج « لئامًا » ! والثاني : الجر على المجاورة ل « قرية » ، ومثل ذلك قولُ العرب : « هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ » ، بجرِّ « خَرِبٍ » على الجوار للضَّبِّ ، مع أنه نعتٌ للجُحرِ ، ومن ذلك قوله تعالى : [ هُود : 26 ] { إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ } ، والأليم هو العذاب ، والجرُّ لمجاورة المجرور يكون في باب النَّعت - كما وقع هنا - وباب التوكيد ، قيل : وباب عطف النَّسق . وانظر التعليق على المسألة رقم ( 1185 ) ، وانظر : " الخصائص " ( 1 / 192 - 193 ) ، و " مغني اللبيب " ( ص 646 - 648 ) ، و " خزانة الأدب " ( 5 / 96 - الشاهد رقم 350 ) ، و " تفسير القرطبي " ( 6 / 94 ) و ( 19 / 32 ) ، و " أضواء البيان " ( 1 / 330 - 335 ) ؛ ويشهدُ لهذا الوجه رواية النسائي ، ففيها : « أتيا أهلَ قرية لئام » . ( 3 ) طريق قبيصة أخرجها الدوري في " تاريخ ابن معين " ( 1564 ) ، فقال : « حدثنا قبيصة . . . ، فذكره كما هنا ، إلا أنه جعله من قول أبي بن كعب ، ولم يذكر « عن النبي ( ص ) » ، فلعل هذا هو الذي قصده أبو حاتم ، ولم يقصد أصلَ الحديث ؛ لأن أصل الحديث صحيح ؛ أخرجه مسلم في " صحيحه " ( 2380 / 172 ) من طريق رقبة بن مصقلة وإسرائيل ، كلاهما عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عباس ، عن أُبي ابن كعب ، عن النبيِّ ( ص ) ، فذكر الحديثَ الطويل في قصة موسى مع الخضر ، وفيه هذه اللفظة . وأخرجه عبد بن حميد في " مسنده " ( 169 ) ، وعبد الله ابن الإمام أحمد في " زوائده على المسند " ( 5 / 118 - 119 رقم 21118 ) ، والنسائي في " الكبرى " ( 5844 ) ، جميعهم من طريق إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، به ، بطوله كما عند مسلم .